كرسيان متجاوران قرب نافذة، بينهما مسافة مريحة

فهم العلاقات الصحية: الفرق بين الحب والاعتماد المشترك

العلاقات والتعلّق العاطفي Jul 23, 2023

وصلني سؤال عبر وسائل التواصل: كيف أفرّق بين الحب والاعتماد المشترك؟ والسؤال في محلّه، فهما يتشابهان من الخارج: اهتمام، وقرب، واستعداد للعطاء. غير أن ما يحرّك كلًّا منهما مختلف، والفرق يظهر في التفاصيل اليومية أكثر مما يظهر في التعريفات.

 

الحب

في الحب يبقى لكل طرف حضوره الخاص. يثق أحدهما بالآخر، ويحترم اختلافه، ويسنده حين يحتاج، من دون أن يفقد أحدهما نفسه في الآخر. والكلام بينهما مباشر: يقول كل منهما ما يريده، ويسمع ما لا يعجبه، فلا حاجة إلى تلميح ولا إلى التفاف.

 

الاعتماد المشترك

أمّا الاعتماد المشترك فنمط يتعلّق فيه الشخص بالآخر تعلّقًا يتجاوز الحاجة الطبيعية إلى القرب، فيستمدّ منه طمأنينته وتقديره لذاته، وأحيانًا إحساسه بأنه على ما يرام أصلًا. ومع الوقت يهمل ما يخصّه هو، وينشغل بحياة الآخر أكثر من انشغاله بحياته، حتى تضعف الحدود بينهما ويصعب عليه أن يعرف من يكون خارج هذه العلاقة.

 

أولًا: استقلال أم التصاق

في الحب يشجّع كل طرف الآخر على أن يكون له وقته واهتماماته وأصدقاؤه. الغياب هنا لا يُقرأ تهديدًا، والعودة لا تحتاج إلى تبرير.

وحين يغلب الاعتماد المشترك يصير القرب شرطًا للطمأنينة، فتُقرأ كل مسافة ابتعادًا. يتنازل الشخص عن حاجاته واحدة بعد أخرى ليبقى قريبًا، ويجد الطرف المقابل نفسه محاصرًا بحضور لا ينقطع.

 

ثانيًا: من يحمل مشاعر من

يحمل كل طرف مشاعره في الحب، ويسند الآخر في وقته الصعب، من غير أن يجعل نفسه مسؤولًا عن تنظيم ما يشعر به غيره. وفي الاعتماد المشترك تنتقل هذه المسؤولية، فيصير مزاج أحدهما هو ما يحدّد يوم الآخر: قلق دائم على العلاقة وخوف من الهجر أو الرفض عند طرف، وثقل من طلب الطمأنة الذي لا يتوقف عند الطرف المقابل.

 

ثالثًا: حدود واضحة أم حدود ذائبة

الحدود في الحب معلومة ومُعلنة: يقول كل طرف ما يقدر عليه وما لا يقدر، فيُحترم ذلك ولا يُقرأ رفضًا للعلاقة نفسها.

أمّا حين يغلب الاعتماد المشترك فتذوب الحدود أو لا تُوضع أصلًا، فيصير الاطّلاع على تفاصيل الآخر وحسم قراراته عنه امتدادًا طبيعيًا للعلاقة في نظر من يفعله، وخنقًا في نظر من يقع عليه.

 

والفرق في النهاية لا يُقاس بمقدار الاهتمام، فالاثنان فيهما اهتمام كثير. يُقاس بما يبقى من كل طرف داخل العلاقة: هل ما زال له رأيه ووقته وقدرته على قول «لا»؟

وما يحفظ ذلك عادات صغيرة متكرّرة أكثر مما تحفظه النيّة الطيبة: أن يُقال ما يُزعج في وقته، وأن يُسمع الاعتراض من غير أن تُهدَّد العلاقة، وأن يبقى لكل طرف ما ينمو فيه وحده.

رسائل مهارات الذات الحقيقية

مقالات وأدوات جديدة، وأخبار البرامج حين تُطرح. تصل إلى البريد الإلكتروني، ويمكن إلغاء الاشتراك في أي وقت.

يُستخدم البريد الإلكتروني لإرسال هذه الرسائل فقط، ولا يُشارك مع جهات أخرى.

إذا لامس هذا المقال شيئًا فيك، فهناك خطوة تالية

الأدوات والموارد المجانية مجتمعة في صفحة واحدة، ويمكن العودة إليها في أي وقت. أمّا البرامج والدورات فمسار أطول: محتوًى متدرّج، وبعضها يتضمّن لقاءات مباشرة.

تصفّح البرامج والدورات
تواصل معنا