دليل مرجعي

ما هي الرابطة العاطفية (التعلق العاطفي)، وماذا تقول الأبحاث فعلًا؟

يشرح هذا الدليل كيف تتشكّل أنماط الرابطة العاطفية، وماذا تعني الأنماط الأربعة، وما الذي تثبته الأبحاث وما الذي لا تثبته.

ترتبط الادّعاءات البحثية الرئيسة في هذا الدليل بمراجع مذكورة في آخر الصفحة، ويُفرَّق فيه بين ما تدعمه الدراسات مباشرةً وما يُطرح بوصفه قيدًا أو تفسيرًا محتملًا.

إذا كنت تمرّ بضائقة الآن، فانتقل مباشرة إلى صفحة المساعدة العاجلة.

الإجابة المباشرة

الرابطة العاطفية (التعلق العاطفي) هي الطريقة التي يتعلّم بها الإنسان، من خلال علاقاته الأولى بمن يرعونه، كيف يقترب من الآخرين وكيف يطلب الطمأنينة حين يحتاجها. تصف الأبحاث أربعة أنماط لهذه العلاقة، وتشير إلى استمرار جزئي لها مع الوقت، غير أنها لا تصفها بوصفها قدرًا ثابتًا؛ إذ يضعف هذا الاستمرار كلما طالت المدة، ولم تجد المراجعات البحثية ارتباطًا دالًّا يتجاوز خمس عشرة سنة (٣).

ما الذي تعنيه «الرابطة العاطفية»؟

نشأ هذا المفهوم في أعمال جون بولبي (Bowlby) وماري أينسورث (Ainsworth)، وقام على ملاحظة بسيطة: يلجأ الطفل الصغير حين يخاف أو يتعب إلى شخص يعرفه، ثم يعود إلى اللعب والاستكشاف حين يطمئن. ومن تكرار هذه الدورة، اقترابًا وطمأنينةً وعودةً إلى الاستكشاف، تتكوّن لدى الطفل توقّعات عامة عن العلاقات: هل يُستجاب لي حين أحتاج؟ وهل يمكن الاعتماد على القرب؟

صيغت هذه التوقّعات في الأدبيات باسم «نماذج العمل الداخلية»، وهي تسمية وصفية لما اعتاده الشخص وتوقّعه في علاقاته، ولا تشير إلى بنية عصبية محدّدة.

والرابطة العاطفية توصف في الأدبيات بوصفها نمطًا في علاقة، لا صفة ثابتة في شخص. وهذا الفرق يغيّر ما يمكن أن يُقال عن الإنسان بناءً على النمط.

كيف تتشكّل أنماط الرابطة العاطفية؟

يتشكّل النمط داخل التفاعل المتكرر بين الطفل ومن يرعاه. ومن العوامل التي دُرست كثيرًا الاستجابة الحسّاسة، أي قدرة مقدّم الرعاية على ملاحظة إشارة الطفل وتفسيرها والرد عليها في وقتها.

غير أن حجم هذا العامل أصغر ممّا يُتصوّر عادة. ففي مراجعة تحليلية شملت ستًّا وستين دراسة، بلغ الارتباط في المجموعة الأكثر تجانسًا من الدراسات، وهي إحدى وعشرون دراسة استخدمت «موقف الغريب» وقياسًا ملاحَظًا للحساسية، مقدار .24 بين الاستجابة الحسّاسة وأمان الرابطة (١). وهو ارتباط دالّ لكنه متواضع، ومعناه أن الاستجابة الحسّاسة أحد المساهمين في تشكّل النمط، لا السبب الذي يحدّد نتيجته.

ولهذا لا يصحّ القول إن سلوكًا واحدًا من الوالدين ينتج نمطًا بعينه عند الطفل. تدخل في التشكّل عوامل أخرى: ظروف الأسرة، وصحة مقدّم الرعاية، ومزاج الطفل نفسه، وتعدّد من يرعونه، والضغوط المحيطة بالبيت.

الأنماط الأربعة

ميّزت دراسات «موقف الغريب» (Strange Situation) في بدايتها ثلاثة أنماط: الآمن، والمتجنّب، والمقاوم أو المتناقض. وأضافت أبحاث لاحقة تصنيف النمط المفكّك. وهذا أصلها المنهجي: فئات تصف سلوكًا مُلاحَظًا في موقف معيّن، لا أنواعًا للشخصية.

الآمن. يطلب الطفل القرب حين ينزعج، ويهدأ حين يجده، ثم يعود إلى الاستكشاف.

المتجنّب. يقلّل الطفل من إظهار حاجته، ويبدو مكتفيًا ظاهريًا، وقد لا يطلب القرب حتى حين ينزعج.

المقاوم أو المتناقض. يصعب على الطفل أن يهدأ حين يجد القرب، فيتأرجح بين طلبه ورفضه.

المفكّك. لا تظهر لدى الطفل استراتيجية متماسكة للتعامل مع الانزعاج، فتتداخل استجاباته وتتقطّع.

وفي المتوسط عبر ثمانٍ من الدول التي شملتها مراجعة تحليلية مبكرة، كان النمط الآمن هو الأكثر شيوعًا (٢).

وما يصحّ قوله عن متوسط مجموعة لا يصحّ تحويله إلى تنبّؤ عن طفل بعينه. وبهذا القيد، يرتبط النمط المفكّك تحديدًا بارتفاع احتمال ظهور صعوبات سلوكية خارجية لاحقًا، بمتوسط حجم أثر d = .34 على مستوى المجموعات، وليس تشخيصًا فرديًا (٦).

هل يبقى النمط ثابتًا مدى الحياة؟

تشير الأبحاث إلى أن أنماط الرابطة العاطفية قد تستمرّ جزئيًا مع الوقت، لكنها ليست حكمًا ثابتًا على مستقبل الإنسان. فكلما طالت الفترة بين القياسات، قلّ التشابه بينها. وفي إحدى المراجعات البحثية، لم يظهر ارتباط متوسط واضح إحصائيًا عندما تجاوزت المدة بين القياسين خمس عشرة سنة (٣).

لا يعني ذلك أن العلاقات المبكرة لا تؤثر فينا، بل يعني أن تصنيف الطفل في مرحلة مبكرة لا يستطيع أن يتنبأ على نحو ثابت أو حتمي بعلاقاته أو نمطه بعد سنوات طويلة. فالتجارب اللاحقة، والظروف، والعلاقات الحالية، والدعم المتاح كلها قد تؤثر في الطريقة التي نقترب بها من الآخرين ونطلب بها الأمان.

وهذه النتيجة تستند إلى مراجعة تحليلية واسعة جمعت مئة وسبعًا وعشرين دراسة، وأكثر من واحد وعشرين ألف قياس للرابطة، عبر فترات تمتد من نصف شهر إلى تسعٍ وعشرين سنة (٣). وكانت مراجعة أسبق قد خلصت إلى استقرار متوسط يمتد حتى نحو تسع عشرة سنة (٤). والتقديران لا يتطابقان، والاختلاف بينهما نفسه جزء من كون المسألة غير محسومة تمامًا.

وفي هذه النتائج تفصيل يستحق الوقوف عنده: كان الأطفال الآمنون في الظروف الضاغطة أقل احتمالًا للاحتفاظ بأمانهم، بينما كان الأطفال غير الآمنين في الظروف نفسها أكثر احتمالًا للبقاء على حالهم (٣). أي أن الاستقرار يرتبط بالظرف المحيط، لا بجوهر ثابت في الطفل.

هل تنتقل الرابطة العاطفية من جيل إلى جيل؟

تنتقل جزئيًا، وبقدر أصغر بكثير ممّا شاع.

راجعت دراسة تجميعية خمسًا وتسعين عيّنة، فوجدت انتقالًا دالًّا بين نمط مقدّم الرعاية ونمط الطفل، غير أن نسبة التباين المفسَّر تراجعت من نحو الربع في التقدير القديم إلى نحو تسعة في المئة في التقدير المحدّث (٥). ومعنى ذلك أن أكثر من تسعة أعشار الاختلاف بين الأطفال يعود إلى غير هذا المسار.

وما يزال جزء من هذا الانتقال غير مفسَّر، إذ لا تكفي الاستجابة الحسّاسة وحدها لتفسيره، وتُعرف هذه المسافة في الأدبيات باسم «فجوة الانتقال». وهناك نقاش بحثي قائم حول دور العوامل الوراثية فيها لم يُحسم بعد.

الرابطة العاطفية في علاقات البالغين

تنقل أبحاث البالغين المفهوم إلى العلاقات القريبة في الرشد، وتصفه غالبًا ببعدين: القلق من العلاقة، والتجنّب لها.

راجعت دراسة تجميعية مئةً واثنتين وثلاثين دراسة، وخلصت إلى ارتباط انعدام الأمان بانخفاض الرضا عن العلاقة، وإلى أن ارتباط الشخص بنمطه هو أقوى من ارتباطه بنمط شريكه (٧). وهي نتائج مقطعية في معظمها، أي أنها تصف تلازمًا في اللحظة نفسها ولا تثبت اتجاه التأثير.

ما الذي لا تحدّده الرابطة العاطفية؟

ما يُنسب إلى هذا المفهوم في المحتوى الشائع أوسع كثيرًا ممّا تحتمله الأبحاث.

لا تصلح للتنبّؤ بمصير العلاقات. لا تكفي تصنيفات الطفولة لتقديم تنبّؤ موثوق أو حتمي بعلاقات شخص بعينه في الرشد، ولا ينبغي تحويلها إلى حكم على مصير العلاقات (٣).

لا تفسّر الشخصية. أحجام الآثار المرصودة صغيرة إلى متوسطة، وتصف اتجاهًا في مجموعة لا سمة في فرد.

لا تصلح لتشخيص طفل أو شريك. الأنماط أدوات وصف بحثية، ولم تُصمَّم لتكون تصنيفًا يُسقَط على الناس في الحياة اليومية.

لا تحمّل الأم وحدها المسؤولية. الارتباط المرصود بالاستجابة الحسّاسة متواضع (١)، ويشارك في تشكّل النمط مقدّمو رعاية متعدّدون وظروف محيطة.

ما الذي قد يفسّر صعوبات العلاقات إن لم تكن الرابطة العاطفية؟

حين يتكرّر ألم في العلاقات، يسهل اليوم أن يُنسب كله إلى نمط الرابطة، لأن هذا التفسير متوفّر ومقنع الشكل. وهذه احتمالات أخرى يستحق كل منها أن يُفحص قبل الاستقرار على تفسير واحد:

  • الضغوط والحالة الصحية. قد تسهم الضغوط، والحالات الصحية أو النفسية، وبعض الأدوية في تغيّرات مؤقتة في الطاقة أو المزاج أو الانخراط الاجتماعي. ولا يمكن استنتاج السبب من السلوك وحده.
  • العلاقة نفسها. قد يكون السلوك المتجنّب استجابةً معقولة لعلاقة غير آمنة فعلًا. وتفسير الانسحاب بوصفه نمطًا داخليًا قد يحجب أن ثمّة ما ينبغي الانسحاب منه، ومنه سوء المعاملة.
  • الحزن والفقد. قد يغيّر الحداد قدرة الإنسان على القرب لمدة قد تطول، من غير أن يكون ذلك نمطًا في الرابطة.
  • المزاج الفطري. يختلف الناس منذ الطفولة في حاجتهم إلى القرب وفي سرعة انزعاجهم، وهذا اختلاف لا خلل.

ولهذا السبب تحديدًا لا يكفي مقال ليحدّد سبب ما يمرّ به قارئه، ويبقى التقييم المهني هو الطريق إلى تمييز هذه الاحتمالات عن بعضها.

إذا لم يتنبّأ نمط الطفولة بعلاقات الرشد، فما جدوى العمل على الرابطة العاطفية؟

سؤال وجيه، وجوابه يقوم على تمييز يسهل أن يضيع.

ما لا تسنده الأبحاث هو التنبّؤ الموثوق من تصنيف مبكر إلى علاقات شخص بعينه بعد عقود. أما ما يبقى قائمًا فهو الحاضر: أنّ للإنسان اليوم طريقة يقترب بها ويطلب بها الطمأنينة وينسحب، وأن هذه الطريقة قابلة للملاحظة والوصف والعمل معها.

والعمل الإكلينيكي المتّصل بالرابطة العاطفية يشتغل على هذه الطريقة الحاضرة، لا على استعادة تصنيف قديم. وهذا ما يجعل نتائج تغيّر الأمان خلال العلاج (٩) ذات معنى عملي، رغم ضعف الاستمرار بعيد المدى (٣). القراءة الدقيقة للأدلة إذًا لا تلغي العمل على العلاقات، وإنما تنقله من لغة المصير إلى لغة النمط الحاضر.

هل تقيس الاختبارات المنتشرة على الإنترنت هذا المفهوم؟

لا تقيس الشيء نفسه.

يُقاس المفهوم في الأدبيات التطوّرية عبر مقابلة منظّمة، بينما تقيس الاختبارات القصيرة تقارير ذاتية عن العلاقات الحالية. وقد وجدت مراجعة تحليلية أن الارتباط بين الطريقتين لا يتجاوز .09، أي ارتباط ضئيل (٨).

وهذه الاختبارات تقيس شيئًا آخر: وعي الشخص بمشاعره في علاقاته الحالية كما يصفها هو. وهي معلومة مفيدة للتأمّل، غير أنها ليست النتيجة التي تتحدث عنها الدراسات التطوّرية، ولا تصلح لأن تُقرأ بوصفها تشخيصًا.

هل يمكن أن يتغيّر النمط؟

تشير الأبحاث إلى إمكان التغيّر، والدليل في هذا الباب أوّلي وغير حاسم.

راجعت مراجعة منهجية الدراسات التي تابعت الرابطة خلال العلاج النفسي، فوجدت ارتفاعًا في الأمان وانخفاضًا في القلق، عبر فئات مختلفة من المراجعين ومقاربات علاجية مختلفة. أما نتائج التجنّب فبقيت غير واضحة، وشدّد الباحثون على الحاجة إلى تجارب مضبوطة أكثر قبل الجزم (٩).

وعلى مستوى الطفولة، أظهرت مراجعة لتجارب عشوائية لبرنامج VIPP-SD القائم على التغذية الراجعة بالفيديو تحسُّنًا في حساسية الوالدين وأمان الرابطة، ولم يظهر أثر إجمالي دالّ على السلوك الخارجي للطفل (١٠). وهذا دليل خاص بهذا البرنامج، لا برهان على كل برنامج منظّم للوالدين.

ويُستخدم في الأدبيات مصطلح «الأمان المكتسَب» لوصف من يُقيَّمون آمنين رغم وصفهم رعايةً مبكرة صعبة. وما يزال المصطلح موصوفًا أكثر ممّا هو محسوم، إذ تختلف تعريفاته بين الدراسات (١١).

فالتغيّر ممكن إذًا، وهو تدريجي وغير مضمون، ولا تتوفّر مدة زمنية يمكن الوعد بها.

ما مدى انطباق هذه الأبحاث على الأسر العربية؟

الأدبيات في هذا الجانب قليلة جدًا وحديثة جدًا.

قامت المراجعة التحليلية الكلاسيكية عبر الثقافات على ثماني دول، ليس بينها أي دولة عربية (٢). ومع ذلك وجدت تلك المراجعة أن التباين داخل الثقافة الواحدة أكبر من التباين بين الثقافات، وهي نتيجة تحذّر من التعميم على شعب بأكمله.

ومن الأمثلة الحديثة دراسة لبنانية تحقّقت من الخصائص السيكومترية للنسخة العربية من مقياس IPPA-R لدى خمسٍ وسبعمئة وخمسة وستين مراهقًا (١٢). وهي إضافة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لتمثيل المنطقة العربية كلها.

ويضاف إلى ذلك اعتبار بنيوي: قد تختلف ترتيبات الرعاية في بعض الأسر العربية والخليجية عن النموذج الثنائي الذي بُني عليه الإجراء، بما في ذلك تعدد مقدّمي الرعاية. ولا تكفي الأدلة المتاحة لتقدير أثر ذلك بدقة.

متى يكون طلب المساعدة المهنية مناسبًا؟

قد يكون التقييم المهني مناسبًا حين:

  • يتكرّر نمط في العلاقات يسبّب ضيقًا مستمرًا، ولا يتغير بالفهم وحده.
  • تظهر صعوبة مستمرة في الثقة أو القرب تؤثر في العمل أو الأسرة أو الحياة اليومية.
  • ترتبط ذكريات مبكرة مؤلمة بأعراض حاضرة مثل الأرق أو نوبات القلق أو الانفصال عن الحاضر.
  • يتأثر الاعتناء بطفل بضغط نفسي مستمر لدى مقدّم الرعاية.

إذا كنت تبحث عن علاج نفسي، تقدّم عيادة الذات الحقيقية التقييم والعلاج بوصفها خدمة مستقلة عن هذه المنصّة.

وإذا كان هناك خطر مباشر على حياتك أو حياة غيرك، فاطلب المساعدة العاجلة فورًا. تجد أرقام الطوارئ والجهات المختصة في صفحة المساعدة العاجلة.

حدود هذا الدليل

هذا الدليل تعليمي، وليس تقييمًا ولا تشخيصًا ولا بديلًا عن العلاج النفسي. ولا يمكن لأي مقال أن يحدّد نمط قارئه أو نمط طفله.

ومعظم الدراسات المذكورة هنا أُجريت في مجتمعات غربية، وتُقرأ نتائجها مع هذا القيد. وحيثما وردت أرقام، فهي تصف متوسّطات مجموعات ولا تنطبق بالضرورة على أي شخص بعينه.

تُراجَع هذه الصفحة دوريًا. وطريقتنا في اختيار المصادر ومراجعتها وتصحيح الأخطاء موضّحة في المعايير التحريرية.

الكاتبة والمراجعة الإكلينيكية: هنوف الأحمري، معالجة زواجية وأسرية مرخّصة · آخر مراجعة: ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦

المراجع

  1. De Wolff, M. S., & van IJzendoorn, M. H. (1997). Sensitivity and attachment: A meta-analysis on parental antecedents of infant attachment. Child Development, 68(4), 571-591.
  2. van IJzendoorn, M. H., & Kroonenberg, P. M. (1988). Cross-cultural patterns of attachment: A meta-analysis of the Strange Situation. Child Development, 59(1), 147-156.
  3. Pinquart, M., Feußner, C., & Ahnert, L. (2013). Meta-analytic evidence for stability in attachments from infancy to early adulthood. Attachment & Human Development, 15(2), 189-218.
  4. Fraley, R. C. (2002). Attachment stability from infancy to adulthood. Personality and Social Psychology Review, 6(2), 123-151.
  5. Verhage, M. L., et al. (2016). Narrowing the transmission gap. Psychological Bulletin, 142(4), 337-366.
  6. Fearon, R. P., et al. (2010). The significance of insecure attachment and disorganization in the development of children's externalizing behavior. Child Development, 81(2), 435-456.
  7. Candel, O. S., & Turliuc, M. N. (2019). Insecure attachment and relationship satisfaction. Personality and Individual Differences, 147, 190-199.
  8. Roisman, G. I., Holland, A., Fortuna, K., Fraley, R. C., Clausell, E., & Clarke, A. (2007). The Adult Attachment Interview and self-reports of attachment style. Journal of Personality and Social Psychology, 92(4), 678-697.
  9. Taylor, P., Rietzschel, J., Danquah, A., & Berry, K. (2015). Changes in attachment representations during psychological therapy. Psychotherapy Research, 25(2), 222-238.
  10. van IJzendoorn, M. H., Schuengel, C., Wang, Q., & Bakermans-Kranenburg, M. J. (2023). Improving parenting, child attachment, and externalizing behaviors. Development and Psychopathology, 35(1), 241-256.
  11. Filosa, M., Sharp, C., Gori, A., & Musetti, A. (2024). A comprehensive scoping review of empirical studies on earned secure attachment. Psychological Reports.
  12. Tohme, P., Yaktine, N., Nassar, E., Badr, K., Grey, I., & Abi-Habib, R. (2024). Exploring attachment security in a sample of Lebanese adolescents. PLoS ONE, 19(3), e0298084.

الملاذ الآمن والقاعدة الآمنة

مصطلحان متلازمان في أدبيات الرابطة العاطفية، يصفان وظيفتين تؤدّيهما العلاقة الموثوقة.

الملاذ الآمن (Secure Haven). أن يلجأ الإنسان إلى علاقة يثق بها طلبًا للراحة والدعم وتنظيم انفعالاته، حين يخاف أو يضيق أو يرهقه ما يمرّ به.

القاعدة الآمنة (Secure Base). أن يشعر بأن العلاقة متاحة وداعمة بما يكفي ليستكشف ويستقلّ ويجرّب ما هو جديد، ثم يعود إلى طلب الدعم حين يحتاجه.

وهما وظيفتان للعلاقة الداعمة، لا شرطان يلزم أن يستوفيهما طرف واحد على نحو تام في كل وقت. وفي علاقات البالغين قد تظهران في القدرة على طلب الدعم وقت الضيق، مع تشجيع كلّ طرف استقلال الآخر في الوقت نفسه. وقد وجدت دراسة على أزواج بالغين أن استجابة الشريك، أي أن يكون متاحًا وحاضرًا من غير تدخّل، ارتبطت باستكشاف الطرف الآخر وسعيه إلى أهدافه (١٧).

ولا يعني هذا أن يكون الشريك المصدر الوحيد للأمان أو للتنظيم الانفعالي. تتوزّع هذه الوظائف عادةً على علاقات متعدّدة: الأسرة، والصداقات، ومصادر الدعم الأخرى.

ما المقصود بالأبوة أو الرعاية «الجيدة بما يكفي»؟

يعود تعبير «الجيدة بما يكفي» إلى الطبيب ومحلّل النفس دونالد وينيكوت (Winnicott)، وقد وصف به رعايةً تبدأ بتلبية شبه كاملة لحاجات الرضيع، ثم تخفّ تدريجيًا بقدر ما تنمو قدرته على احتمال التأخّر والنقص (١٦).

وهو مفهوم إكلينيكي وتطوّري، لا عتبة مقنّنة ولا قاعدة تقتضي استجابة كاملة بلا خطأ. ويوصف به عمومًا نمط رعاية آمن في مجمله، ومستجيب على نحو يمكن الاعتماد عليه، وقادر على إصلاح ما يقع من سوء فهم أو انقطاع عادي في التواصل مع مرور الوقت.

وسوء قراءة إشارة الطفل أحيانًا، والانزعاج، ووضع الحدود، والتعب، والخطأ، أمور معتادة في الرعاية. والذي يُنظر إليه هو النمط العام، والأمان، وما يجري بعد الخطأ.

وينبغي التفريق بين هذا المفهوم وبين الأدلة التجميعية عن الرابطة العاطفية. فهو إطار وصفي نشأ في العمل الإكلينيكي، ولم يُقدّم بوصفه متغيّرًا مقيسًا يتنبّأ بنمط الرابطة. أما ما قيس فعلًا في المراجعات التحليلية فهو الاستجابة الحسّاسة، وارتباطها بأمان الرابطة متواضع كما سبق (١).

ما أسماء أنماط الرابطة العاطفية لدى البالغين؟

تصف أبحاث الرابطة العاطفية لدى البالغين الفروق بين الناس ببعدين متّصلين، لا بأنواع ثابتة للشخصية:

قلق الرابطة. انشغال باحتمال الرفض والهجر، وبقيمة الذات في العلاقة.

تجنّب الرابطة. انزعاج من القرب ومن الاعتماد على الآخر.

وهذان البعدان هما ما تقيسه الأدوات المستعملة في هذا الحقل (١٣). وقد فحصت دراسة بنية هذه الفروق فوجدت أنها تتّسق مع نموذج متّصل أكثر من اتّساقها مع نموذج الفئات، على مستوى الرابطة العامة وعلى مستوى علاقات بعينها (١٤).

وتُستعمل التسميات الشائعة اختصارًا لمواضع على هذين البعدين، لا أكثر (١٥):

  • آمن: انخفاض نسبي في القلق والتجنّب.
  • قلق أو منشغل: قلق مرتفع وتجنّب منخفض.
  • متجنّب أو رافض: تجنّب مرتفع وقلق منخفض.
  • خائف متجنّب، أو غير آمن مختلط: قلق وتجنّب مرتفعان.

وهذه التسميات ليست تشخيصات. وقد يختلف موضع الشخص على البعدين من علاقة إلى أخرى ومن سياق إلى آخر (١٤). أما الاختبارات المنتشرة على الإنترنت فهي أدوات تقرير ذاتي، وليست تصنيفات تطوّرية للرابطة، والارتباط بين النوعين ضئيل (٨).

كيف قد تؤثر أنماط الرابطة في العلاقات الحالية؟

ما يلي ارتباطات مرصودة، لا حتمية ولا علاقة سببية مثبتة.

  • ارتفاع قلق الرابطة قد يرتبط بانشغال أكبر باحتمال الرفض، وبطلب الطمأنة المتكرّر، وبصعوبة في احتمال الغموض في العلاقة (١٣).
  • ارتفاع تجنّب الرابطة قد يرتبط بانزعاج من الاعتماد المتبادل، وبمسافة عاطفية، وبالانسحاب أثناء الخلاف (١٣). وفي دراسة على مئة وخمسة وسبعين زوجًا، ارتبط التجنّب بالانسحاب أكثر من ارتباطه بالمطالبة، وارتبط اقتران انسحاب أحد الطرفين بمطالبة الآخر بانخفاض الرضا لديهما معًا (١٨). وهي دراسة مقطعية على عيّنة إسبانية، وتناولت بُعد التجنّب وحده.
  • انخفاض القلق والتجنّب معًا يرتبط عمومًا بيسر أكبر في طلب الدعم وفي تقديمه (٧، ١٧).

وقد تختلف هذه الاستجابات من شريك إلى آخر، وقد تتغيّر مع جودة العلاقة، والضغوط، والشعور بالأمان، والعلاج، وظروف الحياة (٩، ١٤).

تنبيه. الانسحاب قد يكون استجابة معقولة لسوء معاملة أو لعلاقة غير آمنة، وقراءته بوصفه نمطًا داخليًا قد تحجب ما ينبغي الانتباه إليه. كما أن صعوبات العلاقة قد تعود إلى الضغوط، أو الحزن، أو الحالة النفسية أو الجسدية، أو أنماط الخلاف، أو عدم التوافق، لا إلى الرابطة العاطفية وحدها.