الاعتداء الجنسي والفكر الخاطئ
Jul 20, 2019«أنا السبب» و«كانت غلطتي» من أشهر أنماط التفكير المشوهة لدى ضحايا الاعتداءات الجنسية.
دعونا نتفق أولًا على ماهية الاعتداء الجنسي. هو أي اتصال أو سلوك جنسي يحدث من غير موافقة صريحة من الضحية، ومن أشكاله: محاولة الاغتصاب، الاغتصاب، المداعبة أو اللمس الجنسي غير المرغوب فيه، إجبار الضحية على القيام بأعمال جنسية. ولا تُعدّ الموافقة قائمة إذا كان الشخص غير قادر على إعطائها، كأن يكون طفلًا، أو تحت التهديد أو الإكراه، أو غير واعٍ أو غير قادر على فهم ما يجري.
كثير من الضحايا تتشابه أفكارهم إلى حد كبير، فيظهر لوم الذات بسبب الاعتداء الجنسي الذي تعرضوا له، ويعتقدون أن لهم سببًا فيه، وفي الغالب يؤمنون بهذه الفكرة بنسبة كبيرة جدًا. وعندما نبدأ في الجلسات النفسية، ونفرغ حقيبة الأفكار المتعلقة حول الاعتداء الجنسي، نجد أن الأفكار متشابهة تمامًا بين الجنسين بمختلف الأعمار والأعراق سواءً كانت الضحية من الغرب أو من إحدى الجنسيات العربية أو الآسيوية أو الأفريقية، حيث يُرجعون الاعتداء إلى سلوك معيّن صدر منهم، مثل الطريقة التي كانوا ينظرون بها إلى المجرم، أو طريقة لباسهم، أو خروجهم من البيت يوم الحادثة، أو ابتسامتهم للمجرم.
لذلك كثير من ضحايا الاعتداء الجنسي لا يفصحون عن الاعتداء لأي شخص لفترة من الزمن؛ لظنهم أنهم هم السبب لما حدث لهم، فيعيشون في معركة ذاتية يجترون فيها الأفكار السلبية مع ذواتهم ما يسبب أعراضًا نفسية، وهذه الأعراض قد تظهر كذلك على شكل أعراض جسدية ما قد يعرقل حياتهم من خلال تسبب هذه الأعراض بخلل وظيفي في جوانب الحياة المختلفة سواءً دراسيًا أو عمليًا أو اجتماعيًا.
المفهوم الذي نحث ضحايا الاعتداءات الجنسية على فهمه هو أن هناك فرقًا بين الندم والمسؤولية، فقد تندم على خروجك من البيت في ذلك اليوم، على سبيل المثال، أو تندم على تصرف تعتقد أنه أدّى إلى حدوث الحادثة المؤلمة، ولكن الاعتداء لم يكن خطأك ولا تتحمل مسؤوليته؛ لأنه لا ارتباط بين الأمرين، أي أن سلوكًا مثل الابتسامة أو النظرة أو الخروج من البيت لا يؤدي إلى الاعتداء الجنسي. إذا كنتَ تلوم نفسك على الاعتداء الذي تعرضت له، أريدك أن تتخيّل شخصًا عزيزًا عليك، ونفترض أن هذا الشخص تعرض لاعتداء جنسي، هل تُحمله الذنب أو تلومه لتعرضه لمثل هذه الصدمة النفسية؟
إذًا، لماذا تحمل نفسك المسؤولية؟
نُشر هذا المقال أيضًا في جريدة الوطن السعودية.
رسائل مهارات الذات الحقيقية
مقالات وأدوات جديدة، وأخبار البرامج حين تُطرح. تصل إلى البريد الإلكتروني، ويمكن إلغاء الاشتراك في أي وقت.
يُستخدم البريد الإلكتروني لإرسال هذه الرسائل فقط، ولا يُشارك مع جهات أخرى.