جسدك كان قد أجاب قبلك: الأجزاء التي تتقدّم لتحميك
Sep 20, 2026في الطريق إلى البيت، أعدت المحادثة في رأسك. ثم عدت إليها في المساء، وقبل النوم مرة أخرى. كلمة، أو صمت، أو نظرة لم تُفهم. موقف صغير، ومع ذلك بقي الانقباض في صدرك.
ربما انسحبت، أو شرحت أكثر مما يلزم، أو انشغلت بما يحتاجه الطرف الآخر حتى غابت عنك حاجتك. وقد يجتمع بعضها في الموقف الواحد. وأحيانًا اقترب أحد أكثر مما احتملت، فضقت، مع أن هذا القرب كان ما أردته.
ثم جاء السؤال متأخرًا: لماذا حدث هذا مرة أخرى؟
جسدك كان قد أجاب قبلك.
ذلك الانقباض لم يأتِ من فراغ. ففي نموذج أنظمة الأسرة الداخلية (Internal Family Systems)، الذي طوّره المعالج ريتشارد شوارتز، يُفهم هذا الانقباض على أنه إشارة إلى جزء منك تقدّم ليحميك.
الغيوم والشمس

ويُستخدم في كتابات هذا النموذج تشبيه قريب من الحياة اليومية. الغيوم هي الأجزاء الحامية فيك، مثل الانسحاب، أو الشرح الزائد، أو الانشغال براحة الآخر أو قد يظهر بطريقة مختلفة. تتقدّم حين تستشعر تهديدًا، فتحجب الشمس.
والشمس هي حالتك حين يحضر فيك الهدوء والوضوح والقدرة على الاختيار. ويسمّي النموذج هذه الحالة «الذات».
الغيمة تحجب الشمس ولا تُطفئها. وحين يتوافر لجسدك أمان كافٍ، قد تخفّ حاجة هذه الأجزاء إلى الحماية، فتتراجع خطوة، وتظهر الشمس من خلفها.
وينطلق النموذج من أن الأجزاء ليست سيئة في ذاتها، فكلٌّ منها يحاول أن يحمي بطريقته، حتى حين تكون طريقته مرهقة.
ما الذي يظهر حين تتراجع الغيوم؟
يصف النموذج ثماني صفات تظهر حين تقود «الذات»، منها:
الهدوء: التفاعل مع ما يستثيرك بطريقة أقل تلقائية وأقل حدّة.
الفضول: رغبة في الفهم دون حكم.
الوضوح: رؤية الموقف كما هو، دون تشويه من المعتقدات والانفعالات الحادة.
التعاطف: القدرة على البقاء مع ألمك وألم الآخر دون رغبة ملحّة في إصلاحه أو تغييره أو الابتعاد عنه أو الحكم عليه.
والبقية: الثقة، والشجاعة، والإبداع، والشعور بالارتباط.
تمرين: ملاحظة الغيمة
الفكرة ببساطة: ردة الفعل القوية، مثل الرغبة في الانسحاب أو في الدفاع عن النفس، يمكن النظر إليها على أنها غيمة مرّت أمام الشمس. والتمرين ثلاث خطوات قصيرة، تُجرَّب حين يضيق صدرك في موقف مع شخص قريب:
الخطوة الأولى، ماذا يحدث في جسدي؟ التوقف لحظة، وملاحظة ما يحدث في الجسد: هل انقبض الصدر؟ هل سخن الوجه؟ هل تسارع النفَس؟ يكفي أن تُلاحَظ الإشارة، دون محاولة لتغييرها.
الخطوة الثانية، هذا جزء مني: قول جملة بسيطة في داخلك: «هذا جزء مني ...... (المشاعر) الآن». هذه الجملة تصنع مسافة صغيرة بينك وبين ردة الفعل، فيتّضح أن فيك جوانب أخرى أيضًا، منها الجانب الهادئ.
الخطوة الثالثة، ماذا يريد هذا الجزء أن أعرف؟ سؤال هذا الجزء بلطف، كما يُسأل شخص عزيز متضايق: «ما الذي تريد أن أعرفه عنك؟». وقد يكون الجواب مثلًا: «أخاف أن أُترك»، أو «لا أريد أن أُلام». ولا يلزم حل شيء الآن، فالمهم في هذه الخطوة هو الإصغاء.
مثال: وصلتك رسالة جافة من شخص قريب. في الجسد: انقباض في الصدر. الجملة: «هذا جزء مني متضايق الآن». السؤال: «ما الذي تريد أن أعرفه عنك؟». والجواب: «أخاف أن يكون هناك زعل مني».
وإن كان ما يظهر ثقيلًا، فيكفي التوقف عند الخطوة الأولى، ويمكن الاستعانة بمختص.
وقد يفيد هذا السؤال: أيّ غيمة تتقدّم عندك أولًا؟
المصادر
Schwartz, R. C. (2021). No bad parts: Healing trauma and restoring wholeness with the Internal Family Systems model. Sounds True.
IFS Institute. (n.d.). The 8 C's of Self-leadership [Handout].
رسائل مهارات الذات الحقيقية
مقالات وأدوات جديدة، وأخبار البرامج حين تُطرح. تصل إلى البريد الإلكتروني، ويمكن إلغاء الاشتراك في أي وقت.
يُستخدم البريد الإلكتروني لإرسال هذه الرسائل فقط، ولا يُشارك مع جهات أخرى.