خمس تقنيات للتلاعب النفسي (Gaslighting)
Sep 29, 2019مصطلح Gaslighting جاء من مسرحية بريطانية بالاسم نفسه عُرضت عام 1938، ثم اقتُبست في فيلمين، وانتشر المصطلح على نطاق أوسع بعد النسخة السينمائية لعام 1944. في القصة يخفّف الزوج ضوء مصابيح الغاز في البيت ثم ينكر أنه تغيّر، ويتلاعب بإدراك زوجته حتى تعتقد أنها فقدت شعورها بالواقع، فيضعها في مستشفى للأمراض النفسية ويسرق ميراثها. وبالعربية نسمّيه التلاعب النفسي.
والتلاعب النفسي شكل من أشكال الإساءة النفسية والعاطفية. وهو في وظيفته سلوك حمائي لصاحبه، يحمي به صورته أو موقعه أو ما يخاف فقدانه، حتى وإن كان ظاهره سيئًا. فمن خلاله يقدّم المُعتدي معلومات خاطئة للضحية، ليزعزع ثقته بذاكرته وإدراكه، ويجعله يشكّك في حواسه التي اعتمد عليها طوال حياته، حتى لا يعود متأكدًا من أي شيء. ومن أسباب استخدامه: أن يؤمن الضحية بكل ما يقوله المُعتدي مهما رأى بنفسه، وإخفاء حقائق لا يريد المُعتدي أن يدركها، وكسب القوة في العلاقة. والتلاعب النفسي منتشر في أماكن كثيرة: المدارس وأماكن العمل والمحاكم، وبشكل خاص بين الأزواج. وهو سلوك يظهر حيث يختلّ ميزان القوة، عند من يسعى إلى السيطرة أو إلى التحكّم في صورة الآخر عن نفسه، لا عند فئة بعينها من الناس.
والتلاعب النفسي أشدّ تأثيرًا مما يتصوّر كثيرون، ولا يكون دائمًا واضحًا للضحية؛ لأنه يجري بطرق خفية وبشكل بطيء، فيصعب إدراكه وهو يحدث. وقد يكون المُعتدي من أي جنس، ولا ينحصر في الرجال.
وبعض الناس يمارسون هذه الأساليب بقصد ونية واضحة، وبعضهم يكرّرها من غير أن ينتبه إلى أنها إساءة، لأنها أسلوب نشأ عليه أو تعلّمه ممن حوله. ولا تغيّر النية أثر هذا السلوك على من يتعرّض له.
وهناك تقنيات كثيرة للتلاعب النفسي يستخدمها المعتدون، وبعضها يصعب على الضحية أن يتعرّف عليها أو يميّزها في أثناء الموقف.
هنا بعض تقنيات التلاعب النفسي:
١) تقنية الحجب: يتظاهر المُعتدي بأنه لا يفهم، ويمتنع عن الإصغاء أو الرد، فمثلاً يقول: «ما فهمت ايش تبغين توصلين له، وكلامك ما له أول ولا آخر» أو «خلاص، ما أبي أسمع هالكلام مرة ثانية».
٢) تقنية المعارضة: يعارض المُعتدي رواية الضحية للحدث ويشكّك في ذاكرته، مع أنه يتذكّر ما جرى كما جرى. وكثيرًا ما يستشهد بمواقف قديمة نسي فيها شيئًا، ليجعل من النسيان دليلًا على أن ذاكرته كلها غير موثوقة. فمثلاً يقول: «تتذكرين آخر مرة نسيتي كل شي؟» أو «آخر مرة كنتي متأكدة وطلعتي غلطانة».
٣) تقنية الحظر والتحويل: يغيّر المُعتدي الموضوع، ويشكّك في أفكار الضحية ليتحكّم في مسار المحادثة، فمثلاً يقول: «ايش دخل هالكلام الحين؟ خلينا من هذا الموضوع» أو «وهذي أفكارك ولا وحدة من صديقاتك عبّت راسك فيها؟».
٤) تقنية التهوين: يجعل فيها المُعتدي الضحية يعتقد أن أفكاره أو احتياجاته ليست مهمة، فمثلاً يقول: «ليه تكبّرين الموضوع؟ ما يستاهل كل هالزعل» أو «حساسة زيادة، أي كلمة تجرحك».
٥) تقنية النسيان والنكران: يدّعي المُعتدي أنه نسي أشياء حدثت بالفعل، أو ينكرها أصلًا، ومنها وعود قطعها للضحية، فمثلاً يقول: «ايش هالكلام؟ ما وعدتك بشي من هذا» أو «أنتِ تألّفين أشياء ما صارت أبد». ومع التكرار يبدأ الضحية يشكّك في خبراته وأفكاره وآرائه عمومًا، فيقول له المُعتدي: «خيالك واسع وتتخيلين أشياء ما لها أساس». وبعض المعتدين يسخرون من الضحية لأخطاء وتصورات هم أنفسهم دفعوه إليها.
وهذه التقنيات تصرف الضحية عن الموضوع المطروح، وتجعله يركّز على ذاته ويشكّك في دوافعه وتصوراته. ومع مرور الوقت يمتنع عن طرح أي موضوع، خوفًا من أن يكون مخطئًا أو من أن يكون قد نسي ما حدث.
وكلما عرفت أكثر عن التلاعب النفسي وتقنياته، صار تمييزه وهو يحدث أسهل، وتجنّب الوقوع فيه أقرب.
نُشر هذا المقال أيضًا في جريدة الوطن السعودية.
رسائل مهارات الذات الحقيقية
مقالات وأدوات جديدة، وأخبار البرامج حين تُطرح. تصل إلى البريد الإلكتروني، ويمكن إلغاء الاشتراك في أي وقت.
يُستخدم البريد الإلكتروني لإرسال هذه الرسائل فقط، ولا يُشارك مع جهات أخرى.